الفيض الكاشاني
197
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
ومنها إخباره عليه السّلام بقصّة قتله وذلك أنّه لمّا فرغ من قتال الخوارج عاد إلى الكوفة في شهر رمضان فأمّ المسجد فصلَّى ركعتين ثمّ صعد المنبر فخطب خطبة حسناء ثمّ التفت إلى ابنه الحسن فقال : يا أبا محمّد كم مضى من شهرنا هذا ؟ فقال : ثلاثة عشر يا أمير المؤمنين ، ثمّ سأل الحسين فقال : يا أبا عبد اللَّه كم بقي من شهرنا هذا ؟ - يعني رمضان - فقال : سبع عشرة يا أمير المؤمنين ، فضرب يده على لحيته وهي يومئذ بيضاء فقال : ليخضبّنها بدمها « إذ انبعث أشقاها » ثمّ قال : أريد حباءه ( 1 ) ويريد قتلي عذيري من خليلي من مراد ( 2 ) وعبد الرّحمن بن ملجم المراديّ يسمع فوقع في قلبه من ذلك شيء فجاء حتّى وقف بين يدي عليّ عليه السّلام وقال : أعيذك باللَّه يا أمير المؤمنين هذه يميني وشمالي بين يديك فاقطعهما أو فاقتلني ، فقال عليّ عليه السّلام : فكيف أقتلك ولا ذنب لك إليّ ولو أعلم أنّك قاتلي لم أقتلك ولكن هل كانت لك حاضنة - يهوديّة - فقالت لك يوما من الأيّام : يا شقيق عاقر ناقة ثمود ؟ قال : قد كان ذلك يا أمير المؤمنين ، فسكت عليّ عليه السّلام فلمّا كانت ليلة تسع عشرة ( 3 ) من الشهر قام ليخرج من داره إلى المسجد لصلاة الصبح وقال : إنّ قلبي يشهد أنّي مقتول في هذا الشهر ففتح الباب فتعلَّق الباب بمئزره فجعل ينشد . اشدد حيازيمك للموت * فإنّ الموت لاقيك ولا تجزع من الموت * إذا حلّ بواديك فخرج فقتل صلوات اللَّه عليه ( 4 ) . ومنها حديث ميثم التمّار وإخباره عليه السّلام إيّاه بحاله وصلبه وموضعه والنخلة الَّتي يصلب عليها ، والقصّة مشهورة ( 5 ) .
--> ( 1 ) في بعض النسخ « أريد حياته » . ( 2 ) في بعض نسخ الحديث « عذيرك من خليلك من مراد » . ( 3 ) في المصدر « ثلاث وعشرين » . ( 4 ) كشف الغمة ص 80 عن مطالب السئول . ( 5 ) راجع كتاب الخصائص للشريف الرضي فصل اخباره عليه السّلام بالغيب ، ومدينة المعاجر للبحراني ج 1 ص 119 .